اغتنام الفرص المتاحة اليوم وإعادة الابتكار استعداداً للمستقبل

الاستطلاع الثامن والعشرون لانطباعات الرؤساء التنفيذيين: نتائج منطقة الشرق الأوسط

ceo me 28
  • Insight
  • 2025-01-21
يُعد الرؤساء التنفيذيون في الشرق الأوسط من بين الأكثر ثقة عالمياً بشأن نمو الإيرادات في العام المقبل. ومع ذلك، فهم يدركون تماماً الموجة الهائلة من التغيير التحولي، والتي يقودها بشكل أساسي الذكاء الاصطناعي، والتحديات المناخية، واحتدام المنافسة على مجالات نمو جديدة مع تلاشي الحدود بين الصناعات. ويعمل الرؤساء التنفيذيون في منطقتنا على تحقيق توازن دقيق بين اغتنام الفرص السوقية الكبيرة اليوم وإعادة ابتكار أعمالهم للمستقبل.

Listen to the audio version of this content

Video Player is loading.
Current Time 0:00
Loaded: 0%
Duration -:-
  • descriptions off, selected
    More tools
    • Full screen
    • Share
    • Closed captions
    1:48

    Playback of this video is not currently available

    Transcript
    Video

    CEO-Survey-video-FY25 Arabic

    مقدمة

    يعكس استطلاعنا السنوي لانطباعات الرؤساء التنفيذيين حول العالم وعبر منطقة الشرق الأوسط الرأي الجماعي لقادة الأعمال، حيث يقدّم معطيات قيّمة حول الفرص التي المتاحة لهم، والتحديات التي يواجهونها، والمسار للمضي قدماً. وتمكنّا هذا العام من جمع عدد أكبر من الاستجابات مقارنةً بأي استطلاع أجريناه سابقاً، حيث شارك ما يقارب 300 رئيس تنفيذي آراءهم. ويكتسب سماع هذه الآراء في منطقتنا أهمية أكثر من أي وقت مضى، حيث إننا نواجه توجّهات ضخمة وعميقة على مستوى التغير المناخي، والتقنيات التي تحدث تغييرات جذرية، والأنظمة المتزايدة، والمشهد الجغرافي السياسي المتغير باستمرار.

    يمكن القول إن الانطباعات التي تلقيناها كانت واضحة للغاية: يُعتبر الرؤساء التنفيذيون في منطقتنا من بين أكثر الأشخاص ثقة حول العالم بالنمو الاقتصادي في بلادهم وبنمو إيراداتهم الخاصة خلال السنة المقبلة، حيث يخطط عدد كبير منهم لزيادة أعداد القوى العاملة في مؤسساتهم. وبالفعل بدأت الشركات في المنطقة بالاستثمار في التقنيات والاستراتيجيات الجديدة وتحديداً تلك المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والاستدامة؛ وفي ظل تمكّن منطقتنا من مشاركة رأيها في الحوار العالمي حول التغير المناخي بشكل كبير، لا بد من الإشارة إلى الالتزام الواضح بدفع عجلة النمو المستدام قدماً.

    مع ذلك، تبدو الحاجة إلى إعادة الابتكار أمراً ملحاً للغاية بالنسبة إلى هؤلاء القادة. يعتقد 60% من الرؤساء التنفيذيين في المنطقة الآن أن شركاتهم لن تتمكن من الصمود "خلال السنوات العشر المقبلة أو أقل" ما لم تقم بتكييف أعمالها إلى حد كبير، ما يشكّل زيادة ملحوظة مقارنةً بالعام الماضي، حيث أعرب أقل من نصفهم عن مخاوف مماثلة.

    يدرك الرؤساء التنفيذيون في الشرق الأوسط أن نماذج الأعمال التقليدية أصبحت غير مستدامة بصورة متزايدة في وجه التغييرات التحولية الكبيرة. وإلى جانب أزمة المناخ والتغييرات الناجمة عن الذكاء الاصطناعي، يدرك هؤلاء الرؤساء التنفيذيون أنه هناك معركة من أجل تحقيق القيمة في مجالات جديدة في ظل تبدد الحواجز بين القطاعات ومواجهة الشركات منافسين شرسين جدداً، الأمر الذي يعيد تحديد معالم ديناميكيات السوق. وتدفع جميع هذه العوامل بالرؤساء التنفيذيين إلى إعادة النظر في الطريقة التي يمكنهم من خلالها الابتكار للاستفادة من تلك الميزة الهامة جداً. والخطوات الرئيسية التي يجب اتخاذها في هذا المجال واضحة وجلية: يتعيّن على الرؤساء التنفيذيين إحلال التوازن ما بين الفرص المتاحة اليوم في ظل إعادة ابتكار أعمالهم لتتماشى مع متطلبات المستقبل.

    أودّ أن أتقدّم بخالص الشكر من الرؤساء التنفيذيين الذين منحونا وقتهم الثمين وشاركونا آراءهم في هذا الاستطلاع. فقد ساعدتنا هذه المعطيات الوافية في رسم صورة واضحة عن الفرص والتحديات التي تحدد معالم مستقبل الأعمال في منطقتنا.

    هاني أشقر، الشريك المسؤول في بي دبليو سي الشرق الأوسط


    مقتطفات من نتائج منطقة الشرق الأوسط

    اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي المرنة تعزز التفاؤل وسط جو عدم اليقين

    % من الرؤساء التنفيذيين في دول مجلس التعاون الخليجي واثقون من نمو إيرادات شركاتهم في الأشهر الإثني عشر المقبلة

    % من الرؤساء التنفيذيين في المملكة العربية السعودية و % في دولة الإمارات واثقون من تحقيق النمو الاقتصادي في بلادهم

    % من الرؤساء التنفيذيين في المنطقة يتوقعون زيادة أعداد الموظفين لديهم خلال 12 شهراً، مع العلم أن % من نظرائهم في دول مجلس التعاون الخليجي أشاروا إلى نقص المهارات كإحدى المخاوف الرئيسية

    % من الرؤساء التنفيذيين في دول مجلس التعاون الخليجي اعتبروا أن التهديد الأكبر خلال الأشهر الاثني عشر المقبلة، هو المخاطر السيبرانية تليها النزاعات الجغرافية السياسية

    إعادة الابتكار، مسألة ملحّة ومدفوعة بالذكاء الاصطناعي، والتغير المناخي، والأنظمة

    % من الرؤساء التنفيذيين في المنطقة يعتقدون أن شركاتهم قد لا تتمكن من الصمود خلال السنوات العشر المقبلة أو أقل، ما لم تعمل على تكييف نماذج أعمالها. ويُرجِع معظمهم السبب الرئيسي إلى التغيرات في الأنظمة والتشريعات

    % من الرؤساء التنفيذيين في دول مجلس التعاون الخليجي يعتقدون أن الذكاء الاصطناعي التوليدي سيزيد من الربحية خلال 12 شهراً

    % من الرؤساء التنفيذيين في المنطقة باشروا بإجراء استثمارات مراعية للمناخ في السنوات الخمس الماضية

    التوسع في قطاعات جديدة وزيادة حدة المنافسة للدخول في مجالات مبتكرة لتحقيق النمو

    % من الرؤساء التنفيذيين في المنطقة يتوقعون أن يعقدوا صفقات خارج نطاق صناعتهم أو قطاعهم على مدى السنوات الثلاث المقبلة

    % من الرؤساء التنفيذيين في المنطقة يتنافسون في قطاعات أو صناعات جديدة

    % من الشركات في المنطقة استهدفت قاعدة عملاء جديدة خلال السنوات الخمس الماضية

    اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي المرنة تعزز التفاؤل وسط جو عدم اليقين

    ريتشارد بوكسشال

    خبير اقتصادي رئيسي وقائد شبكة الاقتصاد العالمي في بي دبليو سي

    تعكس التغيرات في ثقة الرؤساء التنفيذيين عبر المنطقة آفاق النمو المختلفة بين دول مجلس التعاون الخليجي وغيرها من الدول والمناطق. وفي حين تبقى الآفاق المستقبلية لدول مجلس التعاون الخليجي أكثر إشراقاً، بدعم من الاستثمارات الكبيرة في القطاع غير النفطي ما يعزز التنويع الاقتصادي والقدرة على الصمود، فإن حالة عدم اليقين الجغرافي السياسي وتأثيرها في التضخم وسلاسل التوريد تبقى مصدر قلق بالنسبة إلى الرؤساء التنفيذيين.

    يبقى الرؤساء التنفيذيون في منطقة الشرق الأوسط من بين الرؤساء الأكثر ثقة حول العالم بشأن نمو إيرادات شركاتهم والآفاق الاقتصادية للمنطقة للعام المقبل، على الرغم من الاضطرابات الجغرافية السياسية التي شهدناها في العام 2024.

    وقد أظهرت النتائج الإقليمية لاستطلاع شركة بي دبليو سي الثامن والعشرين لانطباعات الرؤساء التنفيذيين السنوي العالمي، المبنية على مدخلات رؤساء تنفيذيين يمثلون 11 دولة في منطقة الشرق الأوسط، أن هذا الشعور هو الأقوى من بين الرؤساء التنفيذيين في دول مجلس التعاون الخليجي، حيث أبدى 90% منهم تفاؤلهم بشأن نمو الإيرادات على مدى الأشهر الاثني عشر المقبلة. كما أشار 71% من الرؤساء التنفيذيين في هذه الدول إلى تفاؤلهم بشأن النمو الاقتصادي في دولهم، متقدّمين بذلك على نظرائهم في المنطقة الأوسع نطاقاً وحول والعالم، حيث توقع 80% من الرؤساء التنفيذيين في دولة الإمارات و77% في المملكة العربية السعودية نمواً اقتصادياً في الأشهر الاثني عشر المقبلة، يليهم الرؤساء التنفيذيون في سلطنة عمان (69%) ودولة قطر (63%). بلغت توقعات الرؤساء التنفيذيين على مستوى العالم بشأن النمو في دولهم، نسبة 57% وهي نسبة أكثر تواضعاً مقارنة بمنطقتنا.

    لا عجب أن مستوى الثقة في منطقة الشرق الأوسط الأوسع نطاقاً أدنى من المستوى المسجّل في دول مجلس التعاون الخليجي حيث اتسعت رقعة الأثر الاقتصادي للنزاعات الإقليمية ليطال الدول المجاورة على سبيل الأردن، ومصر، ولبنان. وفي هذا السياق، شهدت الأردن انخفاضاً في عدد السياح الوافدين حتى شهر أغسطس بنسبة 6.6% على أساس سنوي نتيجة لقربها من مناطق النزاع في المنطقة، في حين هوت إيرادات قناة السويس في مصر بنسبة 62% نتيجةً لتراجع حركة المرور في البحر الأحمر في النصف الأول من العام.1

    على الرغم من موقع مصر على مقربة من النزاعات الإقليمية والتحديات المستمرة الناجمة عن التضخم وأزمة العملة المحلية، إلا أنها شهدت تحولاً اقتصادياً ملحوظاً هذا العام، حيث جذبت استثمارات من دولة الإمارات بقيمة 35 مليار دولار أمريكي، ما منحها جرعة دعم كبيرة. وساهمت هذه الخطوة في دعم تنفيذ الإصلاحات الأساسية بما في ذلك تحرير سعر الصرف، الأمر الذي اضطلع بدور رئيسي في الحد من التضخم ودفع عجلة النمو الاقتصادي.2 ونتيجةً لذلك، يحافظ 63% من الرؤساء التنفيذيين في مصر على تفاؤلهم حيال النمو الاقتصادي في سوقهم المحلي. في المقابل، يشارك 45% فقط من الرؤساء التنفيذيين في الأردن هذا التفاؤل، وهي نسبة تأتي دون تلك التي سجّلها نظراؤهم في المنطقة والعالم.

    وأمّا على صعيد القطاعات، تُعتبر القطاعات الاستهلاكية الأكثر ثقة بشأن نمو الإيرادات على المدى القصير (خلال الأشهر الاثني عشر المقبلة)، في حين تتصدّر قطاعات التقنية، والإعلام، والاتصالات معدّل الثقة على المدى المتوسط.


    الاستثمار في القطاعات غير النفطية يعزز النمو

    نظراً إلى الاستثمارات التي تنفذها دول منطقة الشرق الأوسط في القطاعات غير النفطية، ومبادرات الاقتصاد الأخضر، والتقدّم السريع في مجال التقنية، والتركيز على التوطين، ليس من المستغرب أن تكون هذه الاستثمارات هي من تدفع عجلة النمو. وفي هذا السياق، ارتفع إجمالي الناتج المحلي غير النفطي عبر دول مجلس التعاون الخليجي بنسبة 3.7% في المتوسط، متجاوزاً بسهولة المعدل العام للنمو الاقتصادي البالغ 1.8%. 3 وهذا ما ساعد في تعويض الأثر الناجم عن تخفيض حصص إنتاج النفط في مجموعة أوبك+. وتستمر منطقة الشرق الأوسط في الحفاظ على مكانتها كمركز مزدهر لعقد الصفقات، حيث نرى أن صناديق الاستثمار السيادية في المنطقة تؤدي دوراً محورياً في زيادة أحجام صفقات الأسهم الخاصة، وتحديداً في قطاعات ناشئة، كما هو موضح في التحديث النصف سنوي للتقرير الخاص بالصفقات في منطقة الشرق الأوسط للعام 4.2024

    في الواقع، وبحسب النتائج الخاصة بالمنطقة، تعدّ دولة الإمارات الدولة السابعة التي يرغب الرؤساء التنفيذيون حول العالم في الاستثمار فيها. أما على مستوى المنطقة، فتُعتبر المملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة، ومصر الدول الثلاث الأولى التي يرغب الرؤساء التنفيذيون على الصعيد الإقليمي الاستثمار فيها.

    يعمل الرؤساء التنفيذيون في المنطقة، الذين يتوقعون ارتفاع الإيرادات، على توسيع نطاق عملياتهم لاغتنام فرص تحقيق النمو بمعدلات أعلى من العام الماضي. وتشير بيانات استطلاعنا إلى أنهم من المرجح أن يرفعوا عدد القوى العاملة لديهم مقارنةً بنظرائهم حول العالم: يتوقع 61% من الرؤساء التنفيذيين في المنطقة زيادة أعداد الموظفين لديهم خلال الأشهر الإثني عشر المقبلة، مقارنةً بنسبة 42% عالمياً، في ارتفاع عن 55% خلال العام 2024. أما في دول مجلس التعاون الخليجي، فيخطّط 64% من الرؤساء التنفيذيين لرفع أعداد القوى العاملة لديهم، على الرغم من أن ثلث الرؤساء (34%) تحدثوا عن نقص المهارات كواحدة من المخاوف الرئيسية. ويعيد هذا الأمر التأكيد على حاجة المؤسسات إلى منح الأولوية لصقل مهارات الموظفين في مكان العمل للتكيّف مع التقدّم التقني ومواجهة التحديات على سبيل الانقطاعات في سلاسل التوريد نتيجة التوترات الجغرافية السياسية وأزمة المناخ.

    ومن منظور الموظفين، تعكس مشاركة القوى العاملة في المنطقة في استطلاع آمال ومخاوف الموظفين لعام 2024 مستويات الثقة نفسها - حيث قال 63% إن التغييرات التقنية، وبخاصة بروز الذكاء الاصطناعي، والذكاء الاصطناعي التوليدي، والروبوتات، ستؤثر في وظائفهم خلال السنوات الثلاث المقبلة، مقارنةً بنحو 46% فقط على مستوى العالم. بالإضافة إلى ذلك، أفاد أكثر من نصف (54%) المشاركين بأن التغير المناخي قد يؤثر في وظائفهم أيضاً مقارنةً بنسبة 37% على مستوى العالم.5

    بالنظر إلى التوجّهات المرتبطة بأعداد الموظفين بحسب القطاع، يخطّط 70% من الرؤساء التنفيذيين في قطاع الرعاية الصحية لزيادة أعداد الموظفين في العام المقبل، إلى جانب أكثر من 60% من الرؤساء التنفيذيين في قطاعات الأسواق الاستهلاكية، والنقل والخدمات اللوجستية، والتقنية، والإعلام، والاتصالات. بالإضافة إلى ذلك، يتوقّع أكثر من نصف الرؤساء التنفيذيين في قطاعات الطاقة، والمرافق العامة، والموارد، والخدمات المالية ازدياداً في أعداد القوى العاملة، ما يعكس التزاماً قوياً بالتوسّع عبر القطاعات الرئيسية.


    مستوى الثقة في وجه التهديدات المستمرة: النزاعات الجغرافية السياسية، والمخاطر السيبرانية، ونقص المهارات

    تزامناً مع هذه الصورة لمستويات الثقة المتفاوتة، حدد الرؤساء التنفيذيون في منطقة الشرق الأوسط مجموعة من المسائل التي قد تأتي في صدارة أولوياتهم عندما يقتربون من اتخاذ القرارات هذا العام. وأشار المشاركون في الاستطلاع إلى أن النزاعات الجغرافية السياسية (41%)، والمخاطر السيبرانية (36%)، والتضخم (30%)، هي أبرز التهديدات التي يواجهونها، في حين شكّل تدنّي توافر العمال من أصحاب المهارات مصدر قلق رئيسي، وخاصة بالنسبة إلى قادة الأعمال في دول مجلس التعاون الخليجي (34%). تجدر الإشارة إلى أن النزاعات الجغرافية السياسية أصبحت اليوم مصدر القلق الأبرز، بعد أن شكل التضخم مصدر القلق الأكبر عند 38% العام الماضي.

    يختلف حجم هذه التهديدات إلى حد ما عبر المنطقة. وتبقى النزاعات الجغرافية السياسية مصدر قلق بارز، خاصة بالنسبة إلى الرؤساء التنفيذيين في الأردن، حيث أفاد 55% منهم أن مؤسساتهم ستكون عرضة بشكل "كبير" أو "هائل" إلى هذا التهديد هذا العام، مقارنةً بنسبة 41% في المتوسط الإقليمي.


    أما في الإمارات العربية المتحدة، فاعتبر الرؤساء التنفيذيون أن المخاطر السيبرانية تشكّل التهديد الأكبر، حيث يتوقع 38% من قادة الأعمال انكشافاً كبيراً على هذه المخاطر في العام 2025. وفي الوقت نفسه، يشكّل نقص المهارات مصدر قلق رئيسي بالنسبة إلى 41% من الرؤساء التنفيذيين في سلطنة عُمان، ويُعد من بين التهديدات الثلاثة الأولى بحسب الرؤساء التنفيذيين في الإمارات العربية المتحدة ومصر.

    "سيكمن التحدي الرئيسي في النقص العام في المواهب، سواء في مجالات تقنية المعلومات، أو التحول الرقمي، أو إدارة العلاقات، أو الامتثال. وتبقى ميزتنا التنافسية الوحيدة معتمدة على موظفينا، مما يتطلب منا العمل على استقطاب أفضل المواهب والمحافظة عليها".

    رئيس تنفيذي، قطاع الخدمات المالية

    يُعد التضخم أحد المخاوف الرئيسية في بعض القطاعات، حيث يشكل مصدر قلق لـ47% في الأسواق الاستهلاكية و40% في قطاع الرعاية الصحية، في حين تبرز المخاطر السيبرانية والتوترات الجغرافية السياسية في قطاعات النقل والخدمات اللوجستية (53%)، والتقنية، والإعلام، والاتصالات (50%) بشكل أساسي. أما في قطاع الطاقة، والمرافق العامة، والموارد، فتهيمن المخاوف المرتبطة بالمخاطر السيبرانية (47%)، والتقلبات الاقتصادية (39%)، في حين يشعر القادة في قطاع الخدمات المالية بالقلق إزاء التقنيات التي تحدث تغييرات جذرية (42%) وعدم الاستقرار الاقتصادي(19%) .

    إعادة الابتكار، مسألة ملحّة ومدفوعة بالذكاء الاصطناعي، والتغير المناخي، والأنظمة

    على الرغم من ثقة قادة الأعمال الإقليميين في نمو أعمالهم على المدى القصير، بات الدافع إلى إعادة الابتكار هذا العام أقوى وأكثر إلحاحاً من أي وقت مضى. يتوقّع الرؤساء التنفيذيون في منطقة الشرق الأوسط مواجهة ضغوط أكبر لتطوير أعمالهم في العقد المقبل أو قبل ذلك، وذلك نتيجة للتقنيات الناشئة والتغير المناخي المستمرين، وللزيادة المتوقعة في الأنظمة والمنافسة المحتدمة على مجالات النمو الجديدة في ظل تبدد الحواجز بين القطاعات. كما أنّهم يدركون أن العقد المقبل سيحمل الكثير من التغييرات وبالتالي، عليهم أن يكونوا مستعدين لذلك. ويظهر هذا الانطباع جلياً عبر نتائج الاستطلاع.

    في العام الماضي، أعرب نصف الرؤساء التنفيذيين تقريباً عن مخاوف حيال إمكانية صمود مؤسساتهم اقتصادياً خلال السنوات العشر المقبلة في حال عجزوا عن تطويرها. أما هذا العام، فيكشف استطلاعنا عن حاجة ملحّة متزايدة لإعادة الابتكار، حيث يعتقد 64% من الرؤساء التنفيذيين في دول مجلس التعاون الخليجي و60% من نظرائهم في منطقة الشرق الأوسط أنه سيتعيّن عليهم تكييف أعمالهم خلال السنوات العشر المقبلة أو قبل ذلك للتمكّن من الصمود. ولا تتجاوز هذه المخاوف المتزايدة المستويات التي سُجلت العام الماضي فحسب بل تتخطّى أيضاً المتوسّط العالمي الحالي الذي يبلغ 41%.

    يدرك الرؤساء التنفيذيون في الشرق الأوسط الأثر الكبير الذي تخلّفه التغييرات التحولية في المنطقة، وانطلاقاً من ذلك تدفعهم حاجة ملحّة إلى إعادة النظر في الاستراتيجيات، والسعي إلى تبنّي الابتكار، وتعزيز القدرة على الصمود والمرونة لتحقيق نمو مستدام. فالرسالة في غاية الوضوح: واكبوا التطوّرات أو واجهوا خطر الخروج من المنافسة.

    وإذا ما نظرنا إلى القطاعات الرئيسية في المنطقة، وجدنا أنها مدركة تماماً لضرورة إعادة الابتكار. وتشير بيانات استطلاعنا إلى أن أكثر من 70% من الرؤساء التنفيذيين في قطاعات الرعاية الصحية والطاقة، والمرافق العامة، والموارد يعتقدون أن مؤسساتهم لن تصمد خلال العقد المقبل ما لم تقم بتكييف أعمالها. وبالمثل، يشعر 60% من القادة في قطاعات النقل، والخدمات اللوجستية، والتكنولوجيا، والإعلام، والاتصالات بالقلق ذاته.

    بالإضافة إلى ذلك، يدرك أكثر من نصف الرؤساء التنفيذيين في الأسواق الاستهلاكية وقرابة النصف في قطاع الخدمات المالية الحاجة الملحّة للتحوّل، حيث أعادوا التأكيد على أن الحاجة إلى التطوّر لم تعد خياراً، إنما أصبحت ضرورة.

    لذا، كيف كان يعمل قادة الأعمال في المنطقة على دفع عجلة التغيير؟

    شكّل هذا الأمر بالنسبة إلى الرؤساء التنفيذيين في منطقة الشرق الأوسط فرصة لإجراء تحوّل جذري في النهج الأساسي الذي يتّبعونه لاستحداث القيمة، وتحقيقها، والاحتفاظ بها. وتشير نتائجنا إلى قيام أكثر من نصف الرؤساء التنفيذيين في المنطقة بدفع عجلة التغيير عبر ابتكار منتجات وخدمات جديدة خلال السنوات الخمس الماضية، في حين ركّز حوالى 53% من الرؤساء على استهداف قاعدة عملاء جديدة لتوسيع رقعة انتشارهم في السوق. ومن الأمثلة على هذه الابتكارات، شركة "Detectiome" المتمركزة في دولة الإمارات والتي أطلقت اختبارRevonco" 6" الذي يستخدم الذكاء الاصطناعي للكشف المبكر عن أنواع متعددة من السرطان، ومنصّة "Tabby" التي أصبحت أول شركة يونيكورن في مجال التقنيات المالية في منطقة الشرق الأوسط وشكال إفريقيا، التي تُحدث ثورة في مجال الخدمات المالية في المنطقة.

    بالإضافة إلى ذلك، تعاون 43% من الرؤساء التنفيذيين مع مؤسسات أخرى، في حين استهدف 39% منهم مسارات جديدة لدخول السوق، وطبّق 34% منهم نماذج تسعير جديدة، وهي نسب أعلى من المتوسط العالمي. ويشير هذا الأمر إلى أن الرؤساء التنفيذيين في المنطقة قد قاموا بتبني الابتكار، والتنويع، والشراكات الاستراتيجية بصورة استباقية لضمان جاهزية مؤسساتهم بشكل أفضل للنجاح في المستقبل.

    تتمتع إعادة الابتكار بالأهمية نفسها من منظور المستثمرين، حيث إنهم يسعون إلى فهم كيف تعمل الشركات التي يستثمرون فيها على التعاطي مع الأزمات، وتعزيز القدرة على الصمود، وضمان استحداث القيمة على المدى البعيد. وبحسب استطلاع المستثمرين العالمي لعام 2024 من شركة بي دبليو سي8، ينظر المستثمرون إلى ضرورة إعادة الابتكار عن كثب، وخاصة تبني التقنيات الناشئة لتقييم ما إن كانت الشركات التي يستثمرون فيها تتمتع بمكانة تخوّلها الاستفادة من الفرص المبتكرة. وأشار أربعة من أصل خمسة من المستثمرين الذين يستثمرون في شركات في منطقة الشرق الأوسط إلى أن التغيير في مجال التقنية يعدّ المحرك الأساسي الأكبر الذي يدفع بالشركات إلى إعادة النظر في طريقة استحداثها للقيمة، وتحقيقها، والاحتفاظ بها. 

    الرؤساء التنفيذيون يركّزون على الأنظمة، والاستراتيجية، والابتكار من أجل الصمود في المستقبل

    وبالنسبة إلى قادة الأعمال في المنطقة، شكّلت التغييرات التنظيمية المرتقبة العامل الخارجي الأكثر أهمية الذي يؤثر في إمكانية الصمود اقتصادياً في العقد المقبل أو أقل. كما شاركهم الرأي أكثر من ثلث الرؤساء التنفيذين في منطقة الشرق الأوسط بشأن هذه التغييرات المتوقعة، مقارنةً بنسبة 42% عالمياً. ومن المتوقع أن تعمد دول مجلس التعاون الخليجي على مدى العقد المقبل إلى تطبيق تغييرات تنظيمية كبيرة في مجالات الذكاء الاصطناعي، والتقنيات، والمناخ، من جملة مجالات أخرى. وسيشكّل هذا الأمر العامل الرئيسي لرسم معالم المؤسسة المستقبلية، كما سيقدّم فرصاً تحوّلية للشركات تخوّلها تعزيز الابتكار، وتحسين مستوى التنافسية، وتحقيق النمو المستدام. كما ستساهم الأطر المتينة لحوكمة الذكاء الاصطناعي، وحماية البيانات، والأمن السيبراني في توفير بيئة آمنة لتحقيق التقدّم على المستوى التقني، في حين تمكّن السياسات التي تركّز على المناخ الشركات من الاستفادة من فرص الاستدامة. وتتوقع المنطقة أيضاً إطلاق مبادرات التنويع الاقتصادي، وإجراء إصلاحات في سوق العمل، وسنّ أنظمة تتعلق بالتجارة بما يشمل منصات التجارة الرقمية واتفاقيات التجارة الحرة التي من شأنها أن تزيل الحواجز، وتستقطب الاستثمارات الأجنبية، وتفتح أسواقاً جديدة.

    "يبقى الامتثال للأنظمة المتقدّمة أمراً أساسياً. فتحقيق التوازن بين الابتكار والمتطلبات التنظيمية يستدعي اتباع نهج استباقي لضمان استيفاء مبادراتنا للمعايير المحلية والدولية".

    رئيس تنفيذي، شركة في مجال التقنيات، والإعلام، والاتصالات

    بالإضافة إلى ذلك، أشار حوالى ثلث (29%) الرؤساء التنفيذيين إلى أن تكاليف المنتجات والخدمات المتزايدة تعدّ محرّكاً خارجياً رئيسياً لتقييم إمكانية الصمود اقتصادياً، وهي نسبة تقلّ بشكل بسيط عن المتوسط العالمي البالغ 32%. كما أفاد 27% من المشاركين في الاستطلاع أن تبني التقنيات التي تحدث تغييرات جذرية يعتبر محرّكاً خارجياً أساسياً آخر لتقييم إمكانية الصمود اقتصادياً في العقد المقبل، تليه مباشرة المنافسة القائمة المحتدمة التي حصدت نسبة 26% من الإجابات. أما على الصعيد الداخلي، فاعتبر 22% من الرؤساء التنفيذيين في المنطقة أن نقص المهارات عامل رئيسي يؤثر في قدرة شركتهم على الصمود في السنوات العشر المقبلة أو أقل. 

    في إطار توقّعاتهم للسنوات العشر المقبلة وما بعدها، اعتبر أكثر من نصف الرؤساء التنفيذيين في منطقة الشرق الأوسط أن يشكّل الطلب المتزايد على المنتجات والخدمات عاملاً خارجياً أساسياً في هذا المجال، يليه التغييرات التنظيمية (52%)، والتقنيات التي تحدث تغييرات جذرية (34%).

    على الصعيد الداخلي، أكّد أكثر من نصف (59%) الرؤساء التنفيذيين أن اتخاذ خيارات استراتيجية جريئة يعتبر العامل الأكثر أهمية للصمود والاستمرار على المدى البعيد، وهي نسبة تتجاوز بشكل طفيف النسبة التي سجّلها أقرانهم عالمياً عند 55%. وستمكّن هذه القرارات الاستراتيجية الشركات من معالجة الاضطرابات المستقبلية واغتنام الفرص الناشئة، ما يمكّنها من تعزيز قدرتها على الصمود في مشهد إقليمي ديناميكي.

    كما تتوفر عوامل داخلية رئيسية أخرى تؤثر في القدرة على الصمود اقتصادياً على المدى البعيد وتشمل الكفاءة المؤسساتية (39%)، والتمتع بالمهارات المطلوبة للعمل في بيئة تنافسية (35%)، ما يشير إلى الحاجة إلى التكييف والجاهزية لتحقيق النجاح.


    التوجهات الضخمة تعيد تحديد القطاعات: الذكاء الاصطناعي والمناخ يستحدثان مجالات جديدة لتحقيق النمو

    علي حسيني

    الرئيس التنفيذي للذكاء الاصطناعي والتقنيات، شركة بي دبليو سي الشرق الأوسط

    حققت منطقة الشرق الأوسط منافع كبيرة بفضل المعدل المرتفع لتبني الذكاء الاصطناعي وبوتيرة أسرع من المنافسين حول العالم، ما أدى إلى زيادة الكفاءة من حيث الوقت، والربحية، والإيرادات، والقوى العاملة الملمّة بالتقنية. ويتعيّن على الشركات أن تسرّع وتيرة الابتكار والتكامل القائمين على الذكاء الاصطناعي للحفاظ على تقدّمها، في ظل التركيز بشكل محدد على الذكاء الاصطناعي التوليدي لتوفير فرص جديدة لتحقيق القيمة ولكي تكون جاهزة لمواجهة المستقبل.

    تتبنّى الدول في منطقة الشرق الأوسط تقنية الذكاء الاصطناعي بوتيرة غير مسبوقة، ويُعزى ذلك إلى طموحات هذه الدول التي تسعى إلى تنويع اقتصاداتها وبناء قطاعات جاهزة لمواجهة المستقبل. وينظر قادة الأعمال إلى الذكاء الاصطناعي كمحرّك تحوّلي أساسي للابتكار، حيث تساهم أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي في تحسين سير الإجراءات، وتسريع وتيرة تحقيق النتائج. كما أن مستوى الثقة في تضمين الذكاء الاصطناعي في الإجراءات الرئيسية مرتفع بشكل ملحوظ، حيث أعرب نصف الرؤساء التنفيذيين في دول مجلس التعاون الخليجي عن ثقتهم إلى حد "كبير" أو "كبير جداً"، مقارنةً بنسبة بلغت الثلث لدى أقرانهم حول العالم.

    تستند هذه الثقة المتنامية إلى استثمارات الحكومات الإقليمية والمؤسسات الخاصة في البحوث في مجال الذكاء الاصطناعي، ومراكز التطوير والابتكار، في ظل تعزيز تبني الذكاء الاصطناعي المسؤول. وحققت المملكة العربية السعودية تقدّماً ملموساً في مؤشر الذكاء الاصطناعي العالمي حيث تقدّمت 17 مركزاً إلى المرتبة 14 عالمياً، في حين عزّزت الاستراتيجيات الوطنية الثقة الكبيرة بالذكاء الاصطناعي، بما في ذلك رؤية السعودية 2030 واستراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي 2031.

    تشير النتائج المرتبطة بمنطقتنا أيضاً إلى أن 88% من الرؤساء التنفيذيين في دول مجلس التعاون الخليجي تبنّوا الذكاء الاصطناعي التوليدي في الأشهر الإثني عشر الماضية، وهي نسبة تجاوزت المتوسط العالمي وعكست الثقة العالية بإمكانات التقنية.

    في الواقع، من المتوقّع أن يصبح الذكاء الاصطناعي، بما يشمل الذكاء الاصطناعي التوليدي، على مدى السنوات الثلاث المقبلة مكوناً أساسياً في منصات التقنية، وعمليات الشركات وإجراءاتها، وتطوير منتجات وخدمات جديدة في المنطقة. على سبيل المثال، يقدّم فالكون 3 الذي أطلقه معهد الابتكار التكنولوجي9 نتائج عالية الجودة بمتطلبات حوسبة منخفضة، فيما يحافظ "جيس" الذي أطلقته مجموعة جي 42 بالتعاون مع جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي10 على إرث اللغة العربية ويساوي فرص الوصول إلى الذكاء الاصطناعي. ففي دول مجلس التعاون الخليجي، يتوقع 93% من الرؤساء التنفيذيين أن يتم دمج الذكاء الاصطناعي بشكل منهجي في منصات التقنية، مقارنةً بنسبة 78% حول العالم. بالإضافة إلى ذلك، يتوقع 90% من الرؤساء التنفيذيين أن يحسّن الذكاء الاصطناعي عمليات وإجراءات الشركات ومسارات العمل (مقابل 76% عالمياً)، فيما يتوقع 85% منهم تضمين الذكاء الاصطناعي على صعيد القوى العاملة والمهارات (مقابل 68% عالمياً)، ويتوقّع 81% منهم استخدام الذكاء الاصطناعي في تطوير منتجات وخدمات جديدة (مقابل 63% عالمياً).

    يعيد هذا الأمر التأكيد على المرونة والنهج الاستباقي الذي يعتمده قادة الأعمال في المنطقة لتبني الذكاء الاصطناعي من أجل دفع عجلة التحول الرقمي قدماً، والحفاظ على التنافسية، وتعزيز النمو. ولا بد لهذه الثقة أن تزداد قوة، حيث من المتوقع أن تمنح المنطقة الأولوية للاستثمارات في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، وإقامة شراكات عالمية مع شركات التقنيات العملاقة الرائدة، ووضع أطر متينة للحفاظ على أمن البيانات من أجل تعزيز النمو المستدام للذكاء الاصطناعي في العام 202511

    كذلك، يزداد تبني الذكاء الاصطناعي التوليدي بوتيرة سريعة عبر القطاعات في منطقة الشرق الأوسط، حيث تجاوزت معدلات استخدامه 85% في بعض القطاعات على سبيل الأسواق الاستهلاكية، والنقل والخدمات اللوجستية، وقطاعات الرعاية الصحية، والطاقة، والمرافق العامة، والموارد، والتقنية، والإعلام، والاتصالات، والخدمات المالية خلال الأشهر الإثني عشر الماضية. وسجلت الثقة في تضمين الذكاء الاصطناعي والذكاء الاصطناعي التوليدي مستويات مرتفعة في أوساط الرؤساء التنفيذيين في قطاعات الأسواق الاستهلاكية، والنقل والخدمات اللوجستية، والتقنية، والإعلام، والاتصالات على وجه التحديد.

    وفي حين يتبنّى الرؤساء التنفيذيون في المنطقة الذكاء الاصطناعي التوليدي على نطاق واسع، أشار 70% من قادة الأعمال في دول مجلس التعاون الخليجي إلى أنه سيؤدي إلى زيادة الربحية خلال الأشهر الإثني عشر المقبلة مقارنةً بالعام الماضي، وهي نسبة تتخطى المتوسط العالمي البالغ 49% فقط.

    تترسّخ هذه الثقة من خلال المنافع الملموسة التي تمت ملاحظتها خلال العام الماضي، حيث أفاد الرؤساء التنفيذيون في دول مجلس التعاون الخليجي أن الذكاء الاصطناعي التوليدي ساهم في تحقيق كفاءة أكبر، وزيادة الإيرادات والربحية، وتسهيل استحداث فرص عمل. كانت أبرز النتائج التي حققها الذكاء الاصطناعي التوليدي هذا العام على الشكل التالي:

    • 68% من الرؤساء التنفيذيين في دول مجلس التعاون الخليجي أقرّوا بتحسّن الكفاءة من حيث وقتهم وعملهم (مقابل 53% عالمياً)، و63% منهم كشفوا عن تحسّن الكفاءة في أوقات الموظفين (مقابل 56% عالمياً). في الواقع، أعرب 72% من الرؤساء التنفيذيين في قطاع التقنية والإعلام والاتصالات، و69% في قطاعات الرعاية الصحية، و65% في الخدمات المالية عن ثقتهم الكبيرة في قدرة الذكاء الاصطناعي التوليدي على تحسين كفاءة الموظفين.
    • أكثر من نصف الرؤساء التنفيذيين في دول مجلس التعاون الخليجي أفادوا عن تحقيق نمو في الإيرادات (مقابل 32% عالمياً) في حين لاحظ 53% منهم زيادة في الربحية (مقابل 34% عالمياً).
    • 36% من الرؤساء التنفيذيين في دول مجلس التعاون الخليجي سلّطوا الضوء على استحداث فرص عمل من خلال الذكاء الاصطناعي التوليدي، وهي نسبة تفوق المتوسط العالمي البالغ 17% بأكثر من مرتين.

    تدل كذلك ثقة المستثمرين على صحة هذه النتائج، إذ أظهرت البيانات الإقليمية في استطلاع المستثمرين العالمي للعام 2024 من شركة بي دبليو سي أن المستثمرين متفائلون حيال الفرص التي سيقدمها الذكاء الاصطناعي التوليدي. فقد أشار 74% من المشاركين في الاستطلاع أنهم يعتقدون أن الذكاء الاصطناعي التوليدي سيزيد إنتاجية الشركات التي يستثمرون فيها في منطقة الشرق الأوسط، مقارنةً بنسبة 66% من المشاركين العالميين الذي يشاركون الرأي عينه في الدول التي يتواجدون فيها. ويعتقد 67% من المشاركين أن الذكاء الاصطناعي التوليدي سيزيد معدلات الربحية في الشركات التي يستثمرون فيها أو تغطيها استثماراتهم في المنطقة، مقارنة بنسبة 62% من المشاركين على مستوى العالم. ويتواءم هذا التفاؤل مع التوجّه الأوسع نطاقاً على صعيد اقتصادات المنطقة الرئيسية التي تعمل على أن تصبح في طليعة اعتماد الذكاء الاصطناعي والابتكار حول العالم.

    ”ستشكّل التقنيات التي تُحدث تغييرات جذرية، المحرّك الرئيسي للاقتصاد في المستقبل القريب. أمّا التحدي الذي سنواجهه هو أننا لا نعلم ما هي التقنيات التي ستبرز وما التغييرات الجذرية التي ستُحدثها. يجب أن نكون مستعدين للتكيّف مع هذه التقنيات الجديدة والتفكير خارج الصندوق.“

    رئيس تنفيذي، شركة في مجال الأسواق الاستهلاكية

    شكّل التغير المناخي التوجه الضخم الأساسي الآخر، فقد اضطلع بدور محرّك قوي لإعادة الابتكار

    يحيى عنوتي

    شريك، قائد قسم الاستدامة في استراتيجي& وبي دبليو سي الشرق الأوسط

    يقدّم استطلاعنا صورة واضحة لانطباعات الرؤساء التنفيذيين في منطقة الشرق الأوسط: الاستدامة قادرة على توفير فرص اقتصادية مهمة وتقديم فوائد ملموسة. وفي ضوء قيام 80% منهم تقريباً باستثمارات مراعية للمناخ على مدى السنوات الخمس الماضية، تثبت المنطقة أن الخطوات الجريئة في مجال المناخ يمكن أن تتماشى مع تطلعات الربحية. والتحدي الآن هو ضرورة إسراع قادة الأعمال وتيرة الابتكار، ورفع السقف، وجعل الاستدامة عنصراً أساسياً من عناصر الميزة التنافسية.

    شكّل التغير المناخي، الذي يعتبر التوجه الضخم الأساسي الآخر، محرّكاً قوياً رئيسياً لإعادة الابتكار. فقد دفعت الفرص والتحديات التي يحملها التغير المناخي بالرؤساء التنفيذيين إلى إعادة النظر في الاستراتيجيات، وتبني ممارسات مستدامة، وتهيئة مؤسساتهم لتتمكّن من الصمود والنمو على المدى البعيد. ويتجلّى ذلك بوضوح في نتائج استطلاعنا التي تشير إلى أن 80% من الرؤساء التنفيذيين في دول مجلس التعاون الخليجي بدؤوا بإجراء استثمارات مراعية للمناخ في السنوات الخمس الماضية، ما يشير إلى زخم إقليمي إيجابي على مستوى الاستدامة. كما أننا نلحظ التزامات كبيرة بشكل خاص من جانب الرؤساء التنفيذيين في قطاعات النقل والخدمات اللوجستية (90%)، والأسواق الاستهلاكية (84%)، والخدمات المالية (84%)، ما يعكس التركيز المتزايد على الممارسات المستدامة في بعض القطاعات الأسرع نمواً في المنطقة. وفي هذا الصدد، أكمل البنك السعودي للاستثمار الطرح الأول للصكوك المستدامة من الفئة الأولى بقيمة 750 مليون دولار أمريكي12. وتعتبر هذه العملية خطوة مهمة في مسار التزام البنك بالتمويل المستدام، وتعزز مكانته كقائد في مجال الممارسات المصرفية المسؤولة في المملكة العربية السعودية.

    وفي تقريرنا الأخير حول واقع الاستدامة في الشرق الأوسط13 الذي تم نشره في العام 2024، أفاد أربعة من كل خمسة رؤساء تنفيذيين بأن شركاتهم تعتمد حالياً استراتيجية رسمية للاستدامة، وأوضح أكثر من نصفهم أن هذه الاستراتيجية أصبحت مطبقة بالكامل في مؤسساتهم.

    كشفت نتائج استطلاعنا لانطباعات الرؤساء التنفيذيين، أن أكثر من نصف قادة الأعمال في دول مجلس التعاون الخليجي وحوالى النصف في منطقة الشرق الأوسط، يرون أن الاستثمارات المناخية تحقق لهم عائدات تتجاوز المتوسط العالمي على الرغم من التكاليف المقدّمة المرتفعة. ويشير هذا الأمر إلى إدراك متزايد بين الرؤساء التنفيذيين في المنطقة بأنه يمكن للاستدامة أن تتواءم مع الربحية، وتتيح فرصة لاستكشاف العوامل التي تمكّن من تحقيق هذه العائدات المرتفعة، مثل الحوافز الحكومية، أو تبني التقنيات، أو الاستثمارات الاستراتيجية في الطاقة المتجددة.

    مع ذلك، ما زال إحلال التوازن بين إدارة التكاليف وتحقيق الحد الأقصى من الإيرادات يفرض تحدياً هاماً بالنسبة إلى قادة الأعمال. وعندما يتعلق الأمر بالحصول على تأييد الرؤساء التنفيذيين حول الاستثمارات المستدامة، أفاد 14% فقط من الرؤساء التنفيذيين في المنطقة أنهم وافقوا على الحصول على عائدات دون الحد الأدنى المقبول لمعدل العائدات على الاستثمارات الأخرى خلال الأشهر الإثني عشر الماضية، مقارنةً بنسبة 25% عالمياً، وهي الحالة نفسها للعام الثاني على التوالي.

    وفي حين أن حوالى 80% من الرؤساء التنفيذيين في المنطقة نفذوا استثمارات مراعية للمناخ في السنوات الخمس الماضية (تحديداً في قطاعات النقل والخدمات اللوجستية، والأسواق الاستهلاكية، والخدمات المالية، وبلغت نسبتها 90%، و84%، و84%، على التوالي)، فمن غير المرجح أن يقبلوا بمعدلات عائدات أقل على الاستثمارات المراعية للمناخ، مقارنةً بنظرائهم العالميين. وفي عالم تزداد فيه التحديات البيئية، يتعيّن على قادة الأعمال أن يدركوا الحاجة إلى دمج الاستدامة بشكل أكبر في الاستراتيجيات الأساسية - بما في ذلك القرارات المتعلقة بالاستثمار - لمواءمة الربحية مع الغرض.

    أشارت نتائج استطلاعنا أيضاً إلى أن الرؤساء التنفيذيين في منطقة الشرق الأوسط الذين لم ينفذوا أي استثمار مراعٍ للمناخ في الأشهر الإثني عشر الماضية قد واجهوا عدة حواجز رئيسية أعاقت قدرتهم على إزالة الكربون. وتمثّل التعقيدات التنظيمية أحد التحديات الرئيسية نتيجة غياب أنظمة الاستدامة الإلزامية في المنطقة، ما يؤثر في الشركات المنخرطة في أعمال تجارية عابرة للحدود مع دول ومناطق عديدة مثل دول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة حيث تسري هذه الأنظمة الإلزامية.14 وعلى نحو مماثل، يبقى المنظور المتعلق بالحصول على عائدات أقل على الاستثمارات المراعية للمناخ يشكّل مصدر قلق أكبر على الصعيد الإقليمي، حيث تبلغ نسبة الرؤساء التنفيذيين المتأثرين بذلك حوالى ضعف المتوسط العالمي. كما أن غياب التمويل يفرض تحدياً آخر، حيث يقوم الرؤساء التنفيذيون في المنطقة بالإبلاغ عن هذه المشكلة بنسبة تتجاوز المعدل الخاص بالقادة العالميين بأكثر من مرتين.

    ”أسعى إلى ترسيخ وتعزيز تركيزنا على الاستدامة عبر دمج الاستثمارات المراعية للمناخ ضمن نموذج أعمالنا بشكل كبير. وتتواءم هذه المساعي مع التوجّهات العالمية وتوقّعات أصحاب المصلحة، ما يساهم في نهاية المطاف في إحداث أثر بيئي إيجابي وتحقيق الربحية على المدى البعيد.“

    رئيس تنفيذي، الخدمات المالية

    تتطلب إزالة هذه الحواجز إعادة ابتكار نماذج الأعمال التقليدية، ما يمكّن قادة الأعمال من التشجيع على إقرار أنظمة تدعم أجندات العمل المناخي، وتتبنّى استراتيجيات التمويل المبتكرة، وتعيد النظر في الاستثمارات المراعية للمناخ باعتبارها فرصاً لاستحداث قيمة على المدى البعيد. 

    التوسع في قطاعات جديدة وزيادة حدة المنافسة للدخول في مجالات مبتكرة لتحقيق النمو

    ”يبحث المسؤولون التنفيذيون عن مجالات نمو جديدة في ضوء بيئة أعمال متزايدة التعقيد وسريعة التغيير. يتعيّن على الشركات التي تستشرف المستقبل، أن تستفيد من التقنيات التي تُحدث تغييرات جذرية، وتعطي الأولوية للابتكار كي تحافظ على ميزتها التنافسية. كما عليها أن تتعامل بمرونة مع التحولات التي تشهدها قطاعات الأعمال، ومع الشراكات الناشئة والمستويات المتزايدة من التنافسية من الجهات الجديدة التي تدخل السوق في ظل انفتاح القطاعات على بعضها.“

    أحمد أبو هنتش، شريك، قسم الاستشارات الخاصة بالتقنيات، شركة بي دبليو سي الشرق الأوسط

    يركّز الرؤساء التنفيذيون في منطقة الشرق الأوسط على إطلاق مسارات جديدة للقيمة فيما يسعون إلى تقييم أثر القوى التحولية للذكاء الاصطناعي والتغير المناخي في قطاعاتهم وشركاتهم. وهذا ما يحفّز الانفتاح على قطاعات جديدة وإزالة الحواجز التقليدية وتعزيز التعاون. فعلى سبيل المثال، تعمل الحلول الممكّنة بالذكاء الاصطناعي على ربط الرعاية الصحية بالتقنية لتوفير خدمات الطب الدقيق والتشخيص المتقدّم كما هي الحال بالنسبة إلى الشراكة بين شركة جي 42 للرعاية الصحية وشبكة "مبادلة للرعاية الصحية" في دولة الإمارات.15 وفي الوقت نفسه، تدفع أزمة المناخ بشركات الطاقة، مثل شركة أدنوك وشركة أبوظبي لطاقة المستقبل (مصدر)، إلى عقد شراكات مع شركات التقنية مثل مايكروسوفت للتوصّل إلى حلول مبتكرة على مستوى الطاقة المتجددة.16

    يساهم ازدهار التجارة الإلكترونية في المملكة العربية السعودية أيضاً في تعزيز الانفتاح على قطاعات جديدة، ودمج تجارة التجزئة والتقنية بطرق غير مسبوقة. ولقد أدى ظهور منصات الدفع عبر الإنترنت المتنوعة، ورواج وسائل التواصل الاجتماعي كسوق تجاري، وتكامل التجارة الإلكترونية مع مواقع المستهلكين إلى ضمان مشاركة أوسع للسكان السعوديين الملمين بالتقنية. 17

    تعيد نتائج استطلاعنا التأكيد على هذا التوجّه. ففي السنوات الخمس الماضية، أجرت الشركات في منطقة الشرق الأوسط استثمارات تجاوزت فيها حدودها التقليدية، وبدأت أكثر من 40% من الشركات بالتنافس في قطاعات أو صناعات لم يسبق لها أن تنافست فيها، متجاوزة وبشكل طفيف المتوسط العالمي الذي بلغ 38%، ما يدل على إقبال كبير ورغبة واضحة في التنويع. كما أفادت نصف هذه الشركات أن أكثر من 20% من الإيرادات التي حققتها خلال هذه الفترة نجمت عن القطاعات التي دخلت إليها مؤخراً. وبالنسبة إلى الرؤساء التنفيذيين القلقين بشأن استمرارية شركاتهم، فقد أشار 20% منهم إلى أن مستويات مرتفعة من المنافسة الجديدة/ المرتفعة من قطاعات ذات صلة، تُعتبر عاملاً أساسياً. 

    يأتي قطاع التقنية، والإعلام، والاتصالات في طليعة هذا التوجّه حيث يتخطى نصف الرؤساء التنفيذيين الذين يعملون في هذا القطاع النطاق المتعارف عليه، يليه قطاع الأسواق الاستهلاكية (47%)، والخدمات المالية (45%)، والنقل والخدمات اللوجستية (37%). حتى القطاعات المستقلة عادةً، مثل الرعاية الصحية (33%) والطاقة والمرافق العامة والموارد (32%) تتبنّى تدريجياً استراتيجيات متعددة القطاعات، ما يعكس تحولاً إقليمياً واسع النطاق نحو الانفتاح على قطاعات جديدة بدعم من التغييرات التقنية، والتنويع الاقتصادي، وديناميكيات السوق المتغيرة.

    تشمل أبرز القطاعات الناشئة التي شهدت تنافساً متزايداً بين الشركات في الشرق الأوسط خلال السنوات الخمس الماضية، الأسواق الاستهلاكية (42%)، وقطاعات الاتصالات والإعلام والتكنولوجيا (31%)، والرعاية الصحية .(23%)

    أما بالنسبة إلى سوق الصفقات في المنطقة، فإن أكثر من ربع (27%) قادة الأعمال في الشرق الأوسط قاموا بعمليات استحواذ كبيرة شملت أكثر من 10% من الأصول في السنوات الثلاث الماضية، في حين كان يخطط أكثر من نصف القادة (56%) لإجراء عملية استحواذ خلال السنوات الثلاث المقبلة. وتماشياً مع المحور المتعلق بالانفتاح على قطاعات جديدة، يتوقع ثلاثة أرباع (72%) المشاركين في الاستطلاع تقريباً عقد صفقات خارج قطاعاتهم الأساسية خلال الفترة نفسها.

    أشارت التوجّهات الخاصة بحجم الصفقات في الشرق الأوسط للنصف الأول من العام 2024 إلى جو أكثر تفاؤلاً يخيم على المستثمرين الإقليميين، على عكس التوجّهات العالمية. ففي حين انخفض حجم عمليات الدمج والاستحواذ على مستوى العالم، ساهمت شركات الأسهم الخاصة النشطة، وصناديق الثروة السيادية (وخاصة في أبو ظبي والمملكة العربية السعودية)، وعقد الصفقات الهامة مع الشركات في الحفاظ على استقرار مشهد عمليات الدمج والاستحواذ في المنطقة.18

    روميل راديا

    قائد قسم أسواق الصفقات، شركة بي دبليو سي الشرق الأوسط

    يبقى مشهد الدمج والاستحواذ في منطقة الشرق الأوسط مرناً وجاذباً، ويُعزى ذلك إلى التنويع الاقتصادي، ومبادرات الاقتصاد الأخضر، والتقدّم التقني فضلاً عن التركيز الكبير على التوطين واستحداث القيمة. وتعمل الجهات الفاعلة الإقليمية على اغتنام الفرص لإنشاء جهات رائدة على الصعيد المحلي أو الإقليمي، كما تتطلع إلى الخارج من أجل تعزيز قدراتها الاستراتيجية ومكانتها في السوق. ويسلّط هذا الزخم الضوء على بروز المنطقة كمركز ديناميكي للابتكار وعقد الصفقات المؤثرة، ما يعزز النمو الإقليمي والاستثمارات الخارجية.

    تختلف خطط الاستحواذ عبر القطاعات في منطقة الشرق الأوسط إلى حد كبير. ويخطط 67% من الرؤساء التنفيذيين في قطاع الرعاية الصحية في المنطقة لإجراء عملية استحواذ في السنوات الثلاث المقبلة، وبذلك يأتون في طليعة القطاعات التي تعقد مثل هذه الصفقات. ويلي ذلك 60% من الرؤساء التنفيذيين في قطاع النقل والخدمات اللوجستية، و59% منهم في قطاع الأسواق الاستهلاكية، ما يسلط الضوء على التركيز على التوحيد والتنويع ضمن هذه القطاعات.

    تشير هذه الخطوات الطموحة إلى التوجّه الاستراتيجي بين الشركات في المنطقة نحو استحداث فرص جديدة في الأسواق غير المستغلة وتعزيز الابتكار من خلال التعاون بين القطاعات المختلفة. 


    النقلة الاستراتيجية المرتقبة خلال هذا العام: إجراء التعديلات المطلوبة من أجل إعادة الابتكار

    مع تقارب التوجّهات الضخمة، ترتفع المخاطر والفرص في آن. ومن أجل تحقيق النجاح والازدهار في المستقبل القريب، يتعيّن على القادة في المنطقة أن يعيدوا ابتكار نماذج أعمالهم بسرعة، والاستفادة من التقنيات المتقدّمة، وأن يلتزموا بالاستثمار بدرجة أكبر في الاستراتيجيات المستدامة وصقل مهارات القوى العاملة لديهم - في ظل التكيّف مع المشهد الجغرافي السياسي والتنظيمي المتغير. وتفيد نتائجنا أن نجاح الرؤساء التنفيذيين في منطقة الشرق الأوسط ومؤسساتهم في العام 2025 وما بعده سيعتمد على أربع خطوات رئيسية تتمحور حول محاور الثقة، وإعادة الابتكار، والانفتاح على قطاعات جديدة.

    التكيّف مع التوجهات الضخمة لتسريع وتيرة نمو الأعمال +
    يُعيد الذكاء الاصطناعي وتغيّر المناخ، رسم معالم واقع الأعمال في منطقة الشرق الأوسط، ما يستوجب من الرؤساء التنفيذيين اتباع مقاربات استشرافية من أجل اغتنام الفرص وإدارة المخاطر. إن الاعتماد السريع للذكاء الاصطناعي، بما يشمل الذكاء الاصطناعي التوليدي، يوفر فرصاً غير مسبوقة لتعزيز الابتكار والتميز والكفاءة. وبهدف البقاء في الطليعة، يجب على قادة الأعمال صقل مهارات القوى العاملة لديهم، والاستفادة من المعطيات القائمة على الذكاء الاصطناعي، والاستعداد للمتطلبات التنظيمية المتزايدة بشأن حماية البيانات، والبنية التحتية الرقمية، والمناخ، والتجارة.

    يُعتبر التعاون مع حكومات المنطقة لاعتماد أنظمة ومعايير تحكم الذكاء الاصطناعي، مسألة أساسية للتنفيذ المسؤول ومعالجة التحديات القانونية والأخلاقية. وفي الوقت عينه، فإن تضمين الاستدامة في الاستراتيجيات الأساسية والالتزام بالاستثمارات المراعية للمناخ، سيساعد المؤسسات في المساهمة في تحقيق أهداف الانبعاثات الكربونية الصفرية وضمان النجاح على المدى البعيد.
    تعزيز القدرة على الصمود والمرونة في وجه التهديدات المتزايدة +
    يشتمل مشهد الأعمال الذي لا يمكن التنبؤ به على مخاطر تنجم عن قوى داخلية وخارجية. فعلى سبيل المثال، تؤدي التقنيات الناشئة إلى ارتفاع خطر التعرض لهجمات سيبرانية من قبل جهات فاعلة داخل الدولة وخارجها بشكل كبير، ما يشكّل تهديداً متزايداً لأمن المؤسسات. لذلك، على الرؤساء التنفيذيين دمج الأمن السيبراني عبر جميع وظائف الأعمال، والتعاون مع الجهات التنظيمية ونظرائهم في القطاع لوضع استراتيجيات متينة تحمي شركاتهم.

    وبهدف المساعدة في مواجهة العقبات والتقلبات الجغرافية السياسية، يتعيّن على القادة الإقليميين مواصلة تطوير قدرة شركاتهم على الصمود من خلال الانتقال من سلاسل التوريد الخطية التي تعتمد على التكاليف إلى شبكات محلية مرنة19 يمكنها تعزيز الأداء، والقدرة على التكيّف، والكفاءة من حيث التكلفة. كما من شأن ترسيخ العلاقات التجارية مع الشركاء غير التقليديين للوصول إلى أسواق جديدة أن يعزز القدرة على الصمود في ظل هذه الظروف.
    تحقيق النمو من خلال قوى عاملة جاهزة للمستقبل +
    يتعيّن على الرؤساء التنفيذيين في المنطقة تطوير استراتيجيات تجمع بشكل فعّال بين الأشخاص والتقنيات لتحويل طريقة إنجاز العمل، وذلك بهدف تحقيق نمو الأعمال على المدى البعيد. كما سيصبح صقل مهارات الموارد أمراً أساسياً بالنظر إلى تبني الذكاء الاصطناعي والذكاء الاصطناعي التوليدي بصورة متزايدة في المؤسسات. أما في منطقة الشرق الأوسط، فيبدي الموظفون بشكل عام التزاماً تاماً بالأهداف الاستراتيجية لمؤسستهم ويعربون عن تفاؤلهم حيال وظائفهم المستقبلية.

    كما أن الموظفين يقدّرون ثقافة التحسين المستمر إذ إنهم مدركين لتطوّر أدوارهم بوتيرة سريعة بفعل عوامل تبني الذكاء الاصطناعي وأزمة المناخ. ويتعيّن على القادة مواصلة الاستثمار في تنمية المواهب لتعزيز استراتيجيات إعادة الابتكار التي يتبعونها وتحقيق النجاح في المستقبل.
    البحث عن القيمة بعيداً عن حدود الأسواق التقليدية +
    في ظل توسّع الشركات خارج حدود مناطقها الجغرافية، والقطاعات التي تنشط فيها، وقواعد عملائها التقليدية، أصبح الانفتاح على قطاعات جديدة يشكّل فرصة محورية للمؤسسات التي تسعى إلى التنويع، والازدهار وسط حالة من عدم اليقين. ويتعيّن على المؤسسات التي تتطلّع إلى تحقيق القيمة من مجالات جديدة للنمو أن تستمر في تبني الابتكار والتكيّف مع التغيرات الحاصلة، بحيث تعيد تصوّر نماذج أعمالها من أجل البقاء في الصدارة.

    وسيكون منح الأولوية لتفاعل العملاء وتقديم تجارب استثنائية أمراً بالغ الأهمية من أجل تعزيز الولاء على المدى البعيد، وتحقيق النمو المستدام في مستقبل مترابط.

    منهجية الاستطلاع الثامن والعشرين لانطباعات الرؤساء التنفيذيين الذي أجرته شركة بي دبليو سي

    منهجية الاستطلاع

    استطلعنا 4,701 رئيس تنفيذي في 109 دولة ومنطقة حول العالم خلال الفترة الممتدة من 1 أكتوبر إلى 8 نوفمبر 2024. تلقينا 276 إجابة من رؤساء تنفيذيين من 11 دولة في منطقة الشرق الأوسط. تمّ ترجيح الأرقام المبيّنة في هذا التقرير على المستويين العالمي والإقليمي، بشكل تناسبي مع إجمالي الناتج المحلي الاسمي للدولة المعنية، حرصاً على تمثيل آراء الرؤساء التنفيذيين بشكل واسع عبر أبرز المناطق - تمّ ترجيح خط الأساس لمنطقة الشرق الأوسط ليكون 216. وتستند الأرقام على مستوى القطاع والدولة إلى بيانات غير مرجحة تم استقاؤها من العيّنة الكاملة المؤلفة من4,701 رئيس تنفيذي، بما في ذلك 4,236 رجلاً، و401 امرأة، و64 ممن عرّفوا عن أنفسهم بجنس آخر أو فضلوا عدم الإفصاح. يمكن توفير المزيد من التفاصيل بحسب المنطقة، والدولة، والقطاع عند الطلب. تم إجراء جميع المقابلات الكمية بسرية.

    ملاحظات

    قد لا يبلغ مجموع جميع الأرقام المبيّنة في الرسوم البيانية نسبة 100%، وذلك نتيجة لتدوير النسب؛ وتوفير إجابات متعددة الاختيارات؛ وقرار استبعاد في بعض الأحيان إجابات مثل "غير ذلك"، و"لا ينطبق"، و"لا أعرف". أجرى هذه البحوث مركز بي دبليو سي للبحوث، وهو المركز العالمي للتميّز في مجال البحوث الأولية والخدمات الاستشارية القائمة على الأدلة.



    محتوى ذو صلة

    Are you grabbing today's opportunities while gearing up for reinvention for tomorrow?

    28th CEO Survey: Middle East findings

    Launching January 21, 2025

    CEO teaser video thumbnail

    Register now for your copy of our regional Middle East CEO Survey, launching on January 21st.

    Thank you for registering.

    PwC will release the 28th CEO Survey: Middle East findings on January 21, 2025.

    In anticipation of the survey, explore our featured C-suite insights on reinvention, the resilient GCC economy, industry convergence, and other critical business topics.

    Share this registration page with your colleagues: pwc.com/me/ceosurvey-register

    *Required Fields

    By submitting your information you confirm that you have read and understood our Privacy Statement and agree members of the PwC network of firms (as listed in the privacy notice) may, from time to time, email you details about their products, insights and events. If you change your mind at any time about wishing to receive material from us, you can click on the unsubscribe link in the relevant email received.

    The impetus to reinvent is stronger than ever this year - and more immediate. CEOs in the Middle East anticipate greater pressure to evolve in the next decade or even less, driven by continuing emerging technologies and climate change.

    27th Annual CEO Survey: Middle East findings

    Download (PDF of 5.51mb)

    الاستطلاع السابع والعشرون لانطباعات الرؤساء التنفيذيين: نتائج منطقة الشرق الأوسط

    حمل التقرير (PDF of 5.54mb)

    Contact us

    Hani Ashkar

    Hani Ashkar

    Middle East Senior Partner, PwC Middle East

    Stephen Anderson

    Stephen Anderson

    Strategy Leader, PwC Middle East

    Follow us